أبو عمرو الداني

98

التحديد في الإتقان و التجويد

الساكن ، ولذلك لا يبتدأ بها كهو ، فإن أبدلت ثبت المبدل منها دونها إما مظهرا وإما مدغما ، وإن ألقي حركتها على ساكن قبلها تحرّك بها ، وذهبت هي من اللفظ رأسا ، لسكونها وتقدير سكون الحرف المحرك بحركتها ، فكانت بالحذف أولى لاستثقالها وزوال حركتها . وأما الممدود فعلى ضربين : طبيعيّ ومتكلّف ، فالطبيعي « 14 » حقّه أن يؤتى بالألف والياء والواو التي هي حروف « 15 » المد واللين ممكّنات على مقدار / 14 ظ / ما فيهن من المد الذي هو صيغتهن ، من غير زيادة ولا إشباع . وذلك إذا لم تلق واحدة منهن همزة ولا حرفا ساكنا ، ويسمّي هذا الضرب القراء مقصورا « 16 » ، لأنه قصر عن الهمزة الموجبة لزيادتها في الإشباع لخفائها وشدتها ، أي حبس عنها ومنع منها . ومن ذلك قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ « 17 » ، أي محبوسات . ويقدّرونه مقدار ألف إن كان ألفا ، ومقدار ياء إن كان ياء ، ومقدار واو إن كان واوا . والمتكلّف حقه أن يزاد في تمكين الألف والياء والواو على ما فيهن من المد الذي لا يوصل إلى النطق بهن إلا به ، من غير إفراط في التمكين ولا إسراف في التمطيط . وذلك إذا لقين الهمزات والحروف السواكن لا غير . وحقيقة النطق بذلك أن تمدّ الأحرف الثلاثة ضعفي مدّهنّ في الضرب الأول . والقراء يقدّرون ذلك مقدار ألفين « 18 » إن كان حرف المد ألفا ، ومقدار ياءين إن كان ياء ، ومقدار واوين إن كان واوا ، لما دخلته من زيادة التمكين وإشباع المدّ دلالة على تحقيقه وتفاضله .

--> ( 14 ) ج ه ( طبعي ومتكلف فالطبعي ) . ( 15 ) ج ( حرف ) . ( 16 ) في جمال القراء ( ورقة 192 ظ ) : ( ويسمي القراء هذا الضرب مقصورا ) . ( 17 ) الرحمن 72 . ( 18 ) ج ( ألفين ) ص ( الألفين ) .